أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

274

العقد الفريد

وقال العلوي في صفة القلم : وعريان من خلعة مكتس * يميس من الوشي في يلمق « 1 » تحدّر من رأسه ريقة * تسيل على ذروة المفرق فكم من أسير له مطلق * وكم من طليق له موثق يقيم ويوطن غرب البلاد * وينهى ويأمر بالمشرق قليل كثير ضروب الخطو * ط وأخرس مستمع المنطق يسير بركب تلال عجال * إذا ما حدا الفكر في مهرق وقال آخر في القلم : لك القلم المطيعك غير أنّا * وجدنا وسمه غير المطاع له ذوقان من أري هني * ومن شري وبيّ ذي امتناع « 2 » أحدّ اللفظ ينطق عن سواه * فيسمع وهو ليس بذي استماع إذا استسقى بلاغتك استهلّت * عليه سماء فكرك باندفاع وقال : وبيت بعلياء الفلاة بنيته * بأسمر مشقوق الخياشيم يرعف كأنّ عليه ملبسا جلد حية * مقيم فما يمضي ولا يتخلّف جليل شؤون الخطب ، ما كان راكبا * يسير ، وإن أرجلته فمضعّف وقال حبيب بن أوس ، وهو من أحسن ما قيل فيه : لك القلم الأعلى الذي بشباته * يصاب من الأمر الكلى والمفاصل لعاب الأفاعي القاتلات لعابه * وأري الجني اشتارته أيد عواسل له ريقة طلّ ولكنّ وقعها * بآثاره في الشرق والغرب وابل « 3 » فصيح إذا استنطقته وهو راكب * وأعجم إن خاطبته وهو راجل

--> ( 1 ) اليلمق : القباء . ( 2 ) الأرى : العسل . والشرى الحنظل . ( 3 ) الريقة : رضاب الفم .